المحور الثاني: أخلاقيات البحث العلمي والسرقة العلميةنظر

شروحاتغادر

3- الآليات الردعية المرصودة للسرقات العلمية:

3-1- الآليات القانونية كوسيلة حماية من السرقات العلمية:

تعد السرقة العلمية من الأفعال المجرمة قانونا، بل هي من أهم جرائم الملكية الفكرية وأكثرها خطورة وانتشارا لا سيما في الوسط الأكاديمي، حيث صارت تشكل تهديدا حقيقيا لنتاج الفكري والبحث العلمي ملحقة عظيم الضرر بالمؤلف وحقوقه وكان لزاما على الأمر (03-05) المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أن يولي أهمية أكبر لهذه الحماية؛

لقد أولى المشرع الجزائري اهتماما كبيرا بقضية نتاج الفكر ورصد ترسانة من القوانين التي من شأنها أن تكبح جموح ظاهرة السرقات العلمية فكان لها الأخير الفضل في رصد حماية مدنية أخرى جزائية، حيث "في حالة التعدي على حقوق الملكية الأدبية والفنية يحق للمتضرر والذي هو صاحب هذه الحقوق أن يرفع دعوى المسؤولية المدنية يمكن أن تكون مسؤولية عقدية أو مسؤولية تقصيرية وذلك بحسب العلاقة الموجودة بين المؤلف والمعتدي على حقوقه، فإذا كانت العلاقة عقدية بين المؤلف والناشر مثلا وقام هذا الأخير بالإخلال بالالتزام العقدي فهنا يمكن رفع دعوى المسؤولية العقدية، أما إذا لم تكن هناك علاقة عقدية بين المؤلف وبين من ارتكب الخطأ ففي هذه الحالة نكون أمام دعوى المسؤولية التقصيرية للمطالبة بالتعويض"؛

كما أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قرار 933 الوزاري المؤرخ 20 جويلية المتعلق بالوقاية من السرقات العلمية ومكافحتها حيث قام تعريف السرقة العلمية في مادته الثالثة على أنها "كل عمل يقوم به الطالب أو الأستاذ الاستشفائي الجامعي أو الباحث الدائم أو كل من يشارك في عمل ثابت الانتحال وتزوير النتائج أو غش في الأعمال العلمية المطالب بها أو في أي منشورات علمية أو بيداغوجية أخرى، ولهذا الغرض تعتبر سرقة علمية ما يأتي :

 اقتباس كلي أو جزئي لأفكار أو معلومات أو نص أو فقرة أو مقطع من مقال منشور أو من كتب أو مجلات...؛

 اقتباس مقاطع من وثيقة دون وضعها بين شولتين ودون ذكر مصدرها أو أصحابها الأصليين؛

 استعمال براهين أو استبدال معين دون ذكر مصدره وأصحابه الأصليين؛

 نشر نص أو مقال أو مطبوعة أو تقرير أنجز من طرف هيئة أو مؤسسة واعتباره عملا شخصيا؛

 الترجمة من إحدى اللغات إلى اللغة التي يستعملها الطلبة أو الأستاذ الباحث أو الأستاذ الاستشفائي الجامعي أو الباحث الدائم بصفة كلية أو جزئية دون ذكر المترجم أو المصدر؛

 قيام الباحث الرئيسي بإدماج اسم باحث آخر لم يشارك في إنجاز العمل بإذنه أو دون إذنه بغرض المساعدة على نشر العمل استنادا لسرقة العلمية.

3-2-الآليات الإدارية كوسيلة حماية من السرقات العلمية:

نظرا لما آلت إليه وضعية البحث العلمي وتفشي ظاهرة الانتحال الأكاديمي كان لزاما على الجهات المعنية التحرك بحزم حيث جاء القرار الوزاري 933 ليضرب بيد من حديد ويردع كل من خالف ضوابط الأمانة العلمية فقد نصت المادة 35 من الفرع الرابع المتضمن العقوبات الذي يلمس منه الإرادة الجدية في القضاء التام على هذه الآفة حيث تقدر هذه المادة العقوبات الإدارية التي يتعرض لها كل من ثبت في حقه السرقة العلمية بمفهوم المادة الثالثة من ذات القرار على أنه يتعرض لإبطال المناقشة ويسحب منه اللقب الحائز عليه مباشرة؛

مما لا شك فيه هذه المادة كفيلة بردع وتفويض جماح هذه الآفة وتردع كل مخالف الأمانة العلمية، وأفردت المادة 35 نفس العقوبة "للأستاذ الباحث، والأستاذ الباحث الاستشفائي الجامعي أو الباحث الدائم في كل التصرفات التي لها صلة بالأعمال العلمية والبيداغوجية المطالب بها في المذكرات ومشاريع البحث الأخرى والمثبتة قانونا أثناء أو بعد مناقشتها أو نشرها أو عرضها للتقييم يعرض صاحبها إلى إبطال المناقشة وسحب اللقب الحائز إليه أو وقف نشر تلك الأعمال أو سحبها من النشر"؛

وقد أتاح هذا القرار حرية الأخطار لأي شخص كان بوقوع سرقة علمية على شرط تكون كما عرفها ذات القرار في المادة الثالثة منه بتقرير كتابي مرفق بالوثائق الثبوتية إلى مسؤول وحدة التعليم و البحث للتحقيق في الواقعة .

سابقسابقنهاية
استقبالاستقبالاطبعاطبعتم إنجازه بواسطة سيناري (نافذة جديدة)